ابن تيمية
106
مجموعة الفتاوى
يُثْبِتَ فِي الْفَرْعِ نَقِيضَ حُكْمِ الْأَصْلِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ . فَيُقَالُ : الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِكَوْنِ الْأُجْرَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً مُنْتَفٍ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِذَلِكَ أَنَّ الْمَجْهُولَ غَرَرٌ . فَيَكُونُ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْغَرَرِ الْمُقْتَضِي فِي أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ أَوْ مَا يُذْكَرُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ . وَهَذِهِ الْمَعَانِي مُنْتَفِيَةٌ فِي الْفَرْعِ . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ مُوجِبٌ إلَّا كَذَا - وَهُوَ مُنْتَفٍ - فَلَا تَحْرِيمَ . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ - حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ - : فَقَدْ جَاءَتْ مُفَسِّرَةً مُبَيِّنَةً لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَهْياً عَمَّا فَعَلَ هُوَ وَالصَّحَابَةُ فِي عَهْدِهِ وَبَعْدِهِ بَلْ الَّذِي رَخَّصَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ . فَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : " { كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرِعاً كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا تُسَمَّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ . قَالَ : مِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتُسَلَّمُ الْأَرْضُ وَمِمَّا تُصَابُ الْأَرْضُ وَيُسَلَّمُ ذَلِكَ ؟ فَنَهَيْنَا . فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ } " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ . قَالَ : " { كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلاً . وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ . فَيَقُولُ : هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي . وَهَذِهِ لَك . فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ . فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } " . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : " { فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ كَذَا وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ . وَلَمْ نُنْهَ عَنْ الْوَرِقِ } " . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ رَافِعٍ قَالَ : " { كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ